هاشم معروف الحسني
229
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ثم قال ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم ان تدخلوا في هذا الدين ، قالا له نغتسل ونتطهر ثم نشهد شهادة الحق ونصلي ركعتين ، فقام واغتسل وصنع ما أشارا به عليه ، ثم قام وقال : ان ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما الآن وهو سعد بن معاذ ، ثم اخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه جلوس في ناديهم ، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا ، قال احلف لكم باللّه لقد جاءكم أسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ، فلما وقف على النادي ، قال له سعد ما فعلت ؟ قال كلمت الرجلين فو اللّه ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا لا نفعل الا ما أحببت ، وقد خرج بنو حارثة إلى سعد بن زرارة ليقتلوه ، فقام سعد بن معاذ من مجلسه مغضبا خوفا من بني حارثة على ابن خالته ، فأخذ الحربة من يد أسيد بن حضير ، وقال واللّه ما أراك أغنيت شيئا ، ثم خرج إليهما فلما رآهما سعد مطمئنين عرف سعد ان أسيدا انما أراد منه ان يسمع منهما فوقف عليهما وقال سعد بن زرارة : يا أبا أمامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني ، تغشانا في دارنا بما نكره . وكان سعد قد قال لمصعب بن عمير جاءك واللّه سيد ان يتبعك لم يخالف عليك اثنان ، فقال له مصعب : أو تقعد تسمع فإن رضيت امرا ورغبت فيه قبلته ، وان كرهته عزلنا عنك ما تكره ، فجلس سعد وعرض عليه مصعب بن عمير الاسلام وشيئا من القرآن فأسلم ورجع إلى قومه بني عبد الأشهل ، فلما وقف عليهم قال : يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة ، قال فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا باللّه ورسوله ، فاستجابوا إليه جميعا ولم يبق في دور بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة الا واسلم ، ورجع سعد بن معاذ ومصعب بن عمير إلى منزل سعد بن زرارة ، أقاما عنده يدعوان الناس إلى الاسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار الا وفيها رجال ونساء مسلمون الا بعض الفروع من الأوس والخزرج ينتمون إلى أوس بن حارثة وفيهم شاعر